الشيخ الجواهري
264
جواهر الكلام
القادر المستفاد الاكتفاء بما يتمكن منه من فحوى الاجتزاء بإشارة الأخرس ، كما أوضحناه في محله بل أوضحنا أيضا جملة من أحكام اليمين في كتاب القضاء ( 1 ) والحمد لله . ( وهل ) يعتبر أيضا أن ( يذكر ) الحالف ( في اليمين أن النية نية المدعي ) بكسر العين على معنى نيته حين حرر الدعوى أو فتحها على معنى الدعوى ؟ ( قيل : نعم دفعا لتوهم الحالف ) أن النية في ذلك إليه ، فيغير اليمين عن وجهها ، وعن التحرير نسبته إلى قوم ، ولكن لم نعرف أحدا منهم ، نعم نسبة غير واحد إلى الشيخ في المبسوط ، وعبارته المحكية عنه أنه بعد أن ذكر احتياج اليمين إلى الأربعة قال : ( والرابع يذكر نوع القتل من العمد والخطأ ، والنية في اليمين نية الحاكم ، والفائدة في اعتبار هذه الصفات أن كل أحد لا يعلم أن الأمر هكذا ، فربما يعتقد أن النية نية الحالف ، فيغير اليمين عن جهتها ، فلهذا يحلف بهذه الأوصاف ) . وظاهره كون الواو استئنافا لا عطفا ، مؤيدا ذلك كله بمعلومية كون ذلك من الأحكام الشرعية ، ولا مدخلية لذكر الحالف له المحتمل أيضا التورية فيه ، ومراده بقوله : ( والفائدة ) إلى آخره دفع ما عساه يقال من عدم احتياج ذكر الأمور الأربعة بعد انصراف اليمين إلى ما ينويه الحاكم ، وهو ما ادعاه المدعي سواء قيدت بما يصرفها إليه أو لا ، فأجاب بأنه وإن كان كذلك لكن ربما يعتقد أن له أن ينوي بها ما يشاء حين الحلف من القيود التي ادعاها غيرها ، بل التورية أيضا ، فيحتاط لدفع ذلك بذكر القيود في ألفاظ الأيمان . وهو وإن كان فهي ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا إلا أنه
--> ( 1 ) راجع ج 40 ص 225 - 303